
انطلقت أشغال الملتقى و التي استهلت بكلمة الأستاذ أحمد ظريف رئيس شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بولاية سطيف و الذي أبان بأن الإصلاح و الحديث عنه مرتبط بالوضعية الحالية ، و لا يمكن أن يتم دون العلم و العلماء . و يرى المحاضر بأن مشروع جمعية العلماء شامل و كامل .
من جانب آخر لم يفوت مدير الشؤون الدينية و الأوقاف لولاية سطيف الفرصة لدعوة العلماء للنهوض بالمساجد و استعادة دورها الحضاري ، و ذكر بأن المسجد ” ليس مكانا للصلاة و التلاوة و الذكر فقط ، بل نجتمع فيه لشؤوننا الاجتماعية و الثقافية و العلمية و الاقتصادية ” . و أعرب عن أمله بأن يلقى دعم الجمعية لإعادة رسالة المساجد في المجتمع .
الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تساءل في مداخلته على من له الحق في الإصلاح ، مجيبا بأنه هل من غير العلماء له حق و واجب الإصلاح و البحث عن دواء للتخلف . و أنه لا يمكن الحديث عن الإصلاح و التجديد دون دين . و أبرز المحاضر أن الدين المنشود هو الدين الخالي من الجمود و البعيد عن الشعوذة و السامي عن التطرف و الغلو و القائم على الفهم السليم لمقاصد الشرع .
المحاضرة التي أثارت التساؤلات و الانتباه دون شك كانت محاضرة الأستاذ محمد الهادي الحسني و التي شملت الحديث عن جملة من النقاط الحساسة و الأساسية لعل أبرزها :
• الحديث على أن ما نحن فيه من نهضة دينية و فكرية يرجع إلى نجوم مسجد الطلبة بالجامعة المركزية بالعاصمة .
• الإصلاح قبل جمعية العلماء كان سطحيا و جزئيا لا يشمل الوطن و لا العباد و لا يتطرق لمختلف الموضوعات .. و العملية كانت مقتصرة على مجموعة من الناس أو النخبة ، و كان الإصلاح نظريا و ليس واقعيا ميدانيا .
و نبه المحاضر بأن أساس العملية الإصلاحية كان الاهتمام بتعليم البنات و أن آخر درس للإمام ابن باديس كان للنساء يوم 13 أفريل 1940 . كما أن الإصلاح في الجزائر حول الإسلام من إسلام وراثي إلى إسلام ذاتي مبني على العلم الشرعي و العلم الدنيوي .
و من بين الأفكار المطروحة و التي شدت انتباه الحاضرين هو تشديد المحاضر على أن الإصلاح عبى يد جمعية العلماء حقق الزعامة الدينية و الفكرية للجزائر فقد كانت تأتيها الأسئلة و طلب الفتوى من مختلف المناطق و البلدان . و في رأي الدكتور الحسني فإن الجمعية حركت الجماهير من الناحية السياسية ، و لا أدل على ذلك من تقرير المخابرات الفرنسية سنة 1950 و الذي جاء فيه أن أخطر جهة على المشروع الاستعماري هي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .
و تحدى المتحدث من أن يكون هناك خيانة في صفوف الجمعية قائلا : ” لا خائن في جمعية العلماء ، و أتحدى من يأتي باسم واحد فقط ” . و إجابة عن تضليل و افتراء أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين دعت لفصل الدين عن الدولة ، تساءل المحاضر عن أية دولة كانوا يتحدثون ؟ .
تغطية إعلامية لـجريدة” التحرير” بتصرف