
الحرب أحسن وسيلة للإنقاذ؟!
قد تكون العقيدة، بل هي العقيدة الأساسية للرأسمالية العالمية منذ نشأتها، وهي عقيدة مبنية على مبادئ وقيم لا تقبل النقاش، فهي التي تحرك الصناعات العسكرية الكفيلة بزيادة الموارد المالية للخزائن، وهي التي تساعد على تخفيض نسب البطالة في المجتمعات سواء بالعمالة في المصانع أو بالتجنيد في الجيوش والأساطيل التي تتواجد في كل المحيطات والقارات، فهي إذن عقيدة تتمحور حول المصالح الحيوية للدول الغربية الرأسمالية.
لذلك كانت إسرائيل خلال فترة الحرب الباردة موقعا متقدما وجيشا مشاكسا مستنزفا للدول العربية المجاورة لإسرائيل حتى تبقى دائما في موقع المدافع، الممتاز لشراء الأسلحة في كل مرة على حساب الأوضاع الاجتماعية المتردية لشعوبها، والعملية مدروسة جدا من حيث توظيفها لخلق الأوضاع التي تكون وسيلة مثلى لتكريس الفساد في كل القطاعات وعلى جميع الأصعدة في الدول العربية، ذلكم الفساد الذي سيكون أهم عوامل تهديد، بل وتدمير الأنظمة والمجتمعات العربية بكاملها لتبقى حيث هي تحت حذاء دولة الكيان الصهيوني.
الاستعمار تلميذ غبي..
فرنسا تتدخل عسكريا في مالي لإنقاذ النظام، والحفاظ على الوحدة الترابية حسب الجغرافية التي وضعتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية في القرن الماضي، وهي لم تتدخل لإنقاذ الشعب المالي من المجاعة خلال العقود الماضية من عمر استقلال مالي.
تدخلت قبل هذا في ليبيا التي لم تكن خاضعة لاحتلالها يوما، ولكن التفاهمات والاتفاقيات السرية التي تمت بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية خلال غزو العراق، وقد كانت شرطا فرنسيا للمشاركة في قوات التحالف الدولي، وهذا الشرط، هو أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية وريثة بريطانيا العظمى مسيطرة على منطقة الخليج العربي والجزء الشرقي من الوطن العربي، مقابل سيطرة فرنسا على الجزء الغربي – شمال إفريقيا- بعبارة أخرى استعادتها لمستعمرتها السابقة في إفريقيا، لأن الحزام الأمني لفرنسا أولا ولكل الامبريالية العالمية ثانيا هو المناطق المحيطة بالوطن العربي في كل من إفريقيا وآسيا، وحماية إسرائيل لن تتم دون السيطرة على كل هذه الجغرافيا.
بالمنطق الغربي الكلاسيكي عين الصواب، لكن هذا المنطق لغبائه لم يحاول ولو مجرد التفكير في التغيرات التي لحقت بالمنطقة في الجانب السيكولوجي والثقافي، ولذلك لم يعرفوا أن تلك الشعوب التي وضعها في المحاضن للتمريض والتخدير وأزمنة التخلف فيها، لأنه لم يكلف نفسه عناء تحليل دمائها ليعرف مدى المناعة التي فيها وهي موروثة جينيا عن أجيال تعود إلى أكثر من أربعة عشر قرنا.
إن النظام الرأسمالي سينتهي، والدولة الصهيونية كنتاج له ستنتهي إن عاجلا أو آجلا، ومصطلح الإرهاب الذي ألفوه لم يعد يصدق من طرف كل شعوب العالم، وما الإستراتيجية الحالية للوقوف في وجه الصين في المنطقة إلا أفكار أغبياء لم تعد أرفعهم تنتج ما هو جديد يتلاءم مع ما تصبو إليه كل البشرية من العيش في هذا الكوكب في سلام وأمن واستقرار طالما عبثوا به خلال أكثر من قرنين من الزمن.