غير مصنفمقالات مختارة

آن الأوان أن تعود ليبيا إلى وحدتها بشـــــــرى لها!!

بقلم: أ.د عمار طالبي

إننا نشهد هذه الأيام هذا المؤتمر في عاصمة الجزائر، الذي ضمّ الدول المجاورة لليبيا شرقا وغربا وجنوبا، مما يبشر بخريطة طريق واضحة تساندها هذه الدول المجاورة وتدعمها، لتصبح واقعا سياسيا في حياة هذه الدولة التي أخذت بعض الدول البعيدة عنها تنهشها وتتنازع على أكلها كأنها فريسة سهلة تتقاسمها هذه الدول، التي أخذها الطمع، فأعدّت الخطط والسلاح والمرتزقة من كل حدب وصوب تظن أنها تحصل على نصيب من هذه الفريسة، ولكن الأرض التي أنبتت المجاهد عمر المختار، وغيره من المجاهدين تستعصي على هؤلاء الجشعين الطماعين الوحوش.

إن هذا المؤتمر خطوة مهمة في سبيل استقرار الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإذا كانت الدول المجاورة ومن يدعمها من الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، عن طريق ممثلها لدى ليبيا، تجسد هذه القرارات، وهذه الإرادة فإن إجراء الانتخابات وما يكون قبلها من مصالحة وطنية بين كل الشرائح الاجتماعية، والقبلية، والسياسية، يكتب له النجاح، فطريق التوافق والتشاور والتصالح، والتسامح هو سبيل لتحقيق الديمقراطية وحرية القول والرأي، فإن الشعب الليبي الشقيق شعب لا يقبل الظلم، ويحب الحرية، والمخلصين من رجاله، ولا يتواني عن تأييدهم في سعيهم لخيره، ووحدته.

وعلى الدول التي ترسل المرتزقة والسلاح أن تكف عن ذلك، سواء روسيا، أو السودان، أو التشاد، أو غيرها مثل النيجر، ولعل جمهورية مصر العربية تسعى بصدق لنصرة جارتها ففي ذلك خير لها، والجغرافيا والتاريخ، هما لحمة هذا الجوار وسداه، والاعتصام به سبيل للاستقرار والأخوة والتعاون، ولعل منظمة التعاون الإسلامي تنضمّ إلى هذا الجوار لليبيا، وتسعى سعيا حثيثا في المجتمع الدولي لحثه على أن يدعم الشعب الليبي، وأن يبتعد اللاعبون بالنار من دول المرتزقة عن ألاعيبهم وخداعهم، وتدميرهم لهذا الشعب ودولته بالمال والسلاح، والمرتزقة رغبا ورهبا.

ولهم درس جيّد فيما حدث في أفغانستان، فبعد تكالب كثير من الدول عليها بدعوى محاربة الإرهاب وصلوا إلى الفشل الذريع، أمام شعب يأبى الاحتلال، ومع ضعف إمكاناته فإنه قاوم وثبت، وأثبت أنه شعب لا يقهر، فقد انهزمت أمامه الإمبراطورية البريطانية ثم الاتحاد السوفياتي، واليوم نرى فشل أمريكا وحُلفائها وانسحابهم مكرهين لا مختارين كما يبدو في ظاهر الأمر.

إن هذا القرن، قرن الوعي، والتحرر من الاستبداد، فهو قرن الشعوب، وتوقها للتحرر من كل أشكال القهر، والاستغلال.

ولعل الدول الغربية تتخذ من هذا كله درسا فقد هدموا دول العراق، وسوريا، وأفغانستان، واليوم يتجهون إلى إيران، ويذهب الصهاينة إلى أمريكا ليدبروا عليها كما نقول في الجزائر، ويملوا عليها ما يريدون كأن أمريكا لا تعرف مصالحها، لعل الصهاينة أيضا يدركون أن الأمر اليوم ليس مهيأ لأن يستمروا في ألاعيبهم في إشعال الحروب والفتن، بما لهم من جوسسة ومكر اقتصادي وإعلامي، نقول لهم (فاقوا) شعب فلسطين لا يقهر، ولا يموت، إنه حي يقاوم شروركم أيها الصهاينة، ولا يهنأ لكم بال ولا سلام ما دمتم محتلين لهذا الشعب الجبار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى