حوارات

الدكتور عبد الرزاق قسـوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في حوار مع جريدة البصائر

حاوره: أ. حسن خليفة

  • جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تؤدي واجباتها الدينية والوطنية وتضطلع بمسؤولياتها
  • جمعية العلماء خيــمة جميع الجزائريين والجزائريات وهي فضاء رحيب مثــمر وجادٌّ

الحوار مع الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم ماتع ومفيد، وفيه ما يمكن أن يُشبع نهَم السائل باستمرار؛ فالمعلومة عنده حاضرة، والدليل قائم، والمنطق يحكم حديث وخطاب الشيخ الرئيس عادة.

في سياق خريطة التواصل مع علماء ودعاة الوطن، التي سطّرناها في هذه السلسلة من الحوارات اقتربنا من الشيخ عبد الرزاق قسـوم وحاورناه في عدد من القضايا المهمّة ..فكانت الخلاصة هذه المؤانسة.

  • فلنبدأ من الوضع الحالي، ومواقف الجمعية المتواترة، هل يمكن أن تلخص للقراء الموقف العام الشامل للجمعية في مجريات الأحداث وطنيا؟

يدرك الراصد لسير الأحداث المتواترة، والمكونة للوضع الحالي في الجزائر، مدى الارتباك والحيرة، اللذين يستبدان بهذا الراصد، أثناء محاولته التعامل مع هذه الأحداث.

إنّها أحداث تتسم كلها، بأعراض التأزم الذي يطبع الساحة الجزائرية، والتي تتوزع على مختلف مجالات الحياة، بدءاً بالأزمة الصحية، وما تنذر به من مخاطر، وانتهاء بالتأزم الاقتصادي، والاجتماعي والتربوي وانعكاسات ذلك على حياة المواطن العامة.

لذا فجمعية العلماء المسلمين الجزائريين من موقع مسؤوليتها التاريخية والدينية التي حمّلها الله إياها تجد نفسها في الموقع الطلائعي من الاستجابة للتحديات، فتجند طاقاتها، وتزودها بمختلف الوسائل لا سيما المعنوية منها، لخوض معركة التصدي لمختلف أنواع التحدي.

ومن منطلق الوعي بهذه المسؤولية وجدت الجمعية نفسها، مجندة، للاضطلاع بالمسؤوليات في محاولة منها للتخفيف، من محنة المعاناة.

فإضافة إلى إثبات الوجود الهيكلي للجمعية من حيث التنظيم، والانتشار على مستوى كامل الوطن، والعناية بالناشئة بتأسيس المدارس والكتاتيب القرآنية لحفظ الناشئة وتحصينهم ضدّ كلّ الأوبئة والآفات المادية والمعنوية، هنالك أيضا حملة التوعية والتحسيس للمواطنين للتكفل بالذات الحضارية بأبعادها الوطنية، واتخاذ الاجراءات الوقائية للتحصن ضد الوباء الخطير الوافد والذي أودى بالعديد من خيرة مواطنينا.

وفي هذا السبيل أبلت الجمعية بلاء حسنا من خلال معظم شُعبها، بالتجند لجمع التبرعات الغذائية وشراء العتاد الطبي، وتلقي الهبات من داخل وخارج الوطن، لتوزيع ذلك كلّه على المعوزين، والأطباء، والمرضى في المستشفيات والمراكز الصحية.

فقد انخرط أبناء وبنات شُعب الجمعية من أول يوم ظهرت فيه أعراض جائحة “كوفيد 19” في التعبئة لتحسيس المواطنين، وإسعاف المرضى المعذبين، والوقوف تضامنا إلى جانب الأطباء المعالجين.

على أن انخراط الجمعية في خضم هذا العمل التوعوي التضامني الكبير، لم ينسها وجوب أداء رسالتها الدعوية الضرورية، وهي الإصلاح بأبعد مدلولاته إصلاح العقل بالعِلم، وإصلاح القلب بالدين، وإصلاح الذوق بالإعلام، وإصلاح الفساد بالدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، والتنديد بالمفسدين.

وفي هذا الصدد عملت الجمعية على التصدي لحملات التشويه المغرضة، سواء منها ما تعلق بداخل الوطن بالهجوم على ثوابت الأمة، أو السموم التي هبت علينا من خارج الوطن، حاملة مختلف الأوبئة، كالإساءة إلى الرسول عليه السلام، أو الطعن في الإسلام أو التطاول على السيادة الوطنية، ومحاولة شق الصف الوطني إلخ.

وسيشهد التاريخ على ما قامت به الجمعية من جهاد معنوي، لترسيخ قدم الوطن والوطنية، بالأقوال والأفعال، وأن الجمعية قد خلدت جميل الذكر في صحائف الأيام والتاريخ.

  • لا يختلف الأمر، فيما يتصل بمواقف الجمعية التي تصدع فيها بالحق،.. لا يختلف الشأن الداخلي عن الخارجي. هل يمكن أن توضح للقراء والمتابعين ذلك،وهل يمكن التذكير بأهم مواقف الجمعية؟

أبلت الجمعية –بدون مَنٍّ – البلاء الحسن في نصرة القضايا العادلة، والدفاع عنها، كقضية التطبيع مع العدو الصهيوني، وقضية اضطهاد العلماء والزج بهم في السجون، وقضية المعذبين في بورما، من إخواننا الروهينغيا، وعودة الحملة الظالمة الشنيعة المتعلقة بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم في أوروبا، ومحاولات التدخل في الشأن الجزائري من جانب برلمان الإتحاد الأوروبي وغير ذلك.

إنّ هذه القضايا بأكملها، قد وجدت لدى الجمعية المحامي الكفء عن أعدل قضية وقد لقيت هذه المواقف الجريئة من الجمعية، تكالب الذباب الالكتروني عليها، ومحاولة النيل منها، وهذا دليل على أنّنا كنا في الخندق الصحيح، وكما يقول المثل: إذا أردت أن تعرف الحق، فانظر إلى سهام الباطل إلى أين تتجه.وأما في الشأن الداخلي فمواقف الجمعية معروفة ملموسة مقدّرة.

وأما الشانئون والمبطلون فيكفي تذكيرهم بقول أبي الطيب المتنبّي:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

  • يتطلع الكثير لمعرفة كيفية “صناعة القرار” إن صحّ التعبير في صفوف الجمعية وهياكلها، هل يمكن أن تخبرنا عن ذلك؟

يمكن القول بإيجاز إجابة عن هذا السؤال الوجيه، أن الجمعية، تقدم أحسن مثال في التعامل الشوري /الديموقراطي، في صناعة القرار؛ وذلك منذ تأسيسها إلى اليوم.

ونستطيع التذكير هنا، بالنسبة للجمعية الأم، أن الرئيس الأول للجمعية الإمام عبد الحميد بن باديس، قد انتخب لرئاستها وهو غائب، كما انتخب الرئيس الثاني للجمعية الإمام محمد البشير الإبراهيمي بعد وفاة ابن باديس، انتخب وهو في المنفى بأفلو. وإن دلّ هذا على شيء، فإنّما يدلّ على مدى الثقة، والحرية السائدتين في صفوف الجمعية والتي لا تزال هي المتحكمة في الجمعية إلى اليوم.

والانتخابات على الرئاسة، اليوم تتم في ظلّ الشفافية المطلقة، وبالصندوق الزجاجي وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ولم يسجل أي اعتراض من أية جهة على طريقة التصويت أو الفرز، وكل ذلك حرصا من الجمعية، على تقديم النموذج الأمثل لباقي التنظيمات لحسن سير العملية الانتخابية الوطنية بوجه عام.

هذا إذن على صعيد الانتخاب أما بخصوص اتخاذ القرار، فإن كل شيء يتم، بانتخاب المكتب الوطني للجمعية الذي هو السلطة التنفيذية العليا فيها، وسواء تعلق الأمر بإصدار بيان، أو اتخاذ قرار، بشأن أية قضية مصيرية فإن التصويت هو الحكم الفيصل.

وليس هذا فقط، بل إن الجمعية إضافة إلى المكتب الوطني، هناك الهيئة الاستشارية العليا، التي تضم خيرة الكفاءات داخل الجمعية وهي تُشرَك في اتخاذ القرار مع المكتب الوطني، زيادة في الحيطة والأخذ برأي الأغلبية.كما أن الجمعية تستعين بقياداتهاوإطاراتها في الولايات وتُشكرهم في اتخاذ القرار المناسب لهذه القضية أو تلك.

لذلك كنا أحيانا نعزف ونعتذر عن المشاركة في بعض الاجتماعات التي هدفها اتخاذ قرارات سياسية، مخافة أن لا تنسجم تلك المواقف مع مواثيق الجمعية، وقد اكسبنا هذا احترام وتفهم الجميع، وكانت مواقفنا تتخذ بعيدا عن العاطفية والانفعال؛ لأننا نراعي دوما، حكم الله، ثم مصلحة الوطن.

وإلى جانب هذا كله لدينا لجنة فتوى منبثقة عن المكتب الوطني والهيئة الاستشارية توكل اليها القضايا ذات الطابع الفقهي فنهتدي فيها، برأي لجنة الفتوى، طمأنة للخواطر، وامتثالا لأمر الله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [سورة النساء، الآية: 59].

  • خاضت الجمعية مواجهات كثيرة فيما يتصل بالمقومات والثوابت، في التربية، والأسرة والشأن العام. هل يمكن أن تقيموا ـ كرئيس للجمعية ـ كل ذلك وتوضحوه للقراء (النتائج والثمرات) وما ربحته الجمعية وما خسرته؟

نذرت الجمعية نفسها، منذ تأسيسها، للتصدي لكل أنواع التحدي، ذلك أن من خصائص جمعية العلماء، حماية المقومات والثوابت الوطنية، وبالمقابل التصدي بالمواجهة لكل ما من شأنه أن يمس بهذه الثوابت.

ولئن كانت المعركة ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم واضحة المظالم، محددة المعالم، فإما عزة وطنية وإما خيانة وانهزامية، فإن معركة اليوم في جزائرنا المستقلة معقدة الأغوار، متعددة الأشرار مختلفة الأطوار.

لقد انقلبت المفاهيم وتعددت التعاليم، واختلط، الزعيم بالزنيم فامتدت الأقلام إلى المقدسات، والألسن إلى الثوابت والمقومات.

تعددت –إذن- جبهات المواجهة لتشمل كل أنواع المقاومة، فهناك من يشكك في انتمائنا، ومن يطعن في مبادئ علمائنا، ليضيف الزيت إلى طاحونة أعدائنا.

فالعدوان امتد ليشمل عقول البراءة فيفسد عليهم قواعد التربية، وأسانيد القراءة وأصبح السم يلقن لأطفالنا في قالب مناهج، وبذهنية العلماني المحاجج.

حُذفت البسملة من الكتاب، في انتظار الوصول إلى أم الكتاب. وقُزّم مُعامِل التربية الإسلامية في انتظار الإجهاز على باقي المواد، كالتاريخ وكل ما يمتُّ بصلة إلى الحضارة الوطنية الإسلامية، وامتدت الأيدي حتى إلى النشيد الوطني الذي كان ولا يزال من عوامل وحدتنا، فحذفت منه الفقرات، وقزمت العبارات، كما مُنع  قيام التلاميذ للصلاة، فهل هناك أنكى من هذه التحديات؟

كان على الجمعية – إذن – أن تتصدى لهذا التوجه الخطير، ممثلا في زرع الانسلاب في عقل الطفل الصغير، ولقد أبلت جمعية العلماء في هذا التصدي البلاء الحسن، بهدم صومعة التَّشوبة والتقبيح على ساكنيها، ولم يكن ذلك بالأمر اليسير، فقد ثارت ثائرة المناوئين للثوابت على الجمعية، فوجهوا إليها كل السهام، ونعتوها بأشنع وأقذع أصناف الاتهام، فما زاد الجمعية كل ذلك إلا ثباتا ورسوخا، لأنها مقتنعة، بأن ما تقوم به من واجب هو من الإرضاء لله، ومن الوفاء لأحباء الله، من العلماء والشرفاء، والشهداء، وكللت –والحمد لله- جهودنا بالنجاح والفلاح.

على أن المعركة لم تتوقف عند حدود المساس بالبراءة، والقراءة، بل امتدت أيضا إلى الأسرة الجزائرية، بمحاولة التمكين للبغيّ والتشريع للدعيّ، وإسقاط حق الوليّ والارتماء في تحكيم القانون الأجنبيّ، كبديل لدستور الله والنبيّ(صلى الله عليه وسلم).

وإن من نتائج جهود جمعية العلماء، الوعيُ بهذه الأزمات وأنواع الخلل، والعمل على إصلاحها. فالمنظومة التربوية، لا تزال قوية رغم الضربات التي وجهت إليها، والخلية الأسرية، لم تتزعزع ولم تتصدع والحمد لله، والانتماء الحضاري للإسلام هو اليوم أقوى من أي وقت مضى، وكل ذلك بفضل ما بذله المخلصون الجزائريون وفي طليعتهم علماء جمعية العلماء.

هذه –إذن – هي ثمار غرس الجمعية وما ربحت. أما الخسائر فلا وجود لها البتة؛ لأن الجمعية تحظى دوما بثقة شعبنا والتفافه حولها، وما بناء المدارس وتجهيز القوافل التضامنية باسم الجمعية، إلا خير شاهد على ذلك.

  • تحدثتم مرارا عن “السهام المتكاثرة” المصوبة إلى الجمعية، هل يمكن أن يفهم من هذا، كثـرة أعداء الجمعية، ومن هم إن أمكن توصيفهم؟ وماذا تفعل الجمعية معهم هل تتجاهل أم تقاوم أم ماذا؟

إنّ شأن كل عمل عظيم أن يزعج ضعاف النفوس، وصغار العقول، والقائمين بصغائر الأعمال.

فجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بما حباها الله من قيم تتمثل في نشر العلم، والدعوة إلى الفهم الصحيح للإسلام، البعيد عن الجمود والدجل والشعوذة، والتمسك بالاستقلالية في المواقف، بالنسبة لكل المستويات، والعمل على تأصيل تنظيم الجمعية، بالاعتماد على علمائها الأولين والنأي بها عن الاتباعية لأية جهة كانت في الداخل أو الخارج.

إنّ مثل هذه القيم التي تتمسك بها جمعية العلماء، والتي أكسبتها قوة ومهابة، هي التي أغاضت صدور الفاقدين لهذه القيم عليها، ومنهم من يريد الدنيا في مالها، ومنهم من يريد الجاه والمنصب، ومنهم من يريد الزعامة الدينية، وكلهم قد تجمعوا على عداء الجمعية، ومحاولة نصب الفخاخ لها، لأنها كشفت سوءاتهم، وأبانت عن هشاشة تنظيمهم، فصوبوا لها السهام المتكاثرة، وقد سبق أن قلت: إذا أردت أن تعرف الحق، فانظر سهام الباطل إلى أين تتجه، لتتأكد من ذلك.

أما موقفنا نحن من هؤلاء جميعا على اختلاف توجهاتهم، وتناقض مبادئهم، فإننا نعمل بالمنهج الإسلامي الثابت، وهو الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، إما بالجدال وإما بالحوار، وإما بطلب الهداية لهم.

ويكفي للتدليل على ذلك أن تفتح المواقع الالكترونية، لتكتشف سفهاء القوم من خلال الذباب الالكتروني المنتشر، الذي يثبت سفاهته وجهله في الهجوم على العلماء، بأقذع أساليب الهجاء، فهذه أقوالهم وتلك أعمالنا.

  • هل من الممكن أن نقول أن ممن يُحتسبون كخصوم “السلفيون” أم أن الجمعية تعتبر نفسها خيمة لجميع الجزائريين والجزائريات، ولا شأن لها بالحزازات، والخصومات المذهبية، نرجو توضيح ذلك بدقة.

إن من نكد الدنيا، على المرء في جمعية العلماء أن يصنف من يقدم نفسه كسلفي ضمن خصوم الجمعية، فمـتى كانت الجمعية خارج المنهج السلفي الصحيح، حتى يسلط عليها أتباع المذهب السلفي المزيف؟.إنّنـا هنا نتمثل بقول الشاعر العربي:

وإخوان حسبتهم دروعا

فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاما صائبات

فكانوها ولكن في فؤادي

فهذه المفاهيم الملغومة، والمصطلحات المظلومة هي سبب ما نعانيه في جمعية العلماء من عداء، ومن جفاء، والحال أننا لا نضيق بالاختلاف في الفقه أبدا، فنحن مع التعايش المذهبي، والدليل أن الرئيس الشرفي للجمعية إباضي إصلاحي ضليع في الميدان وهو الأستاذ بلحاج شريفي –حفظه الله- كما أن للجمعية أتباعا من الإباضيين في غرداية وفي غيرها من الولايات.

وثالثا أن جمعية العلماء تربطها علاقات وطيدة، مع الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وهو فسيفسائي المذاهب، كما تربطنا علاقات الاحترام والتسامج بالأخوة الشيعة، كل هذا بدل على أن الجمعية، هي الخيمة الكبيرة التي يأوى إليها الجميع، ولا تضيق إلا بالشاذ الذي يدين بالولاء للخارج.

  • هل أنت راض عن أداء الجمعية على مدار الأعوام الماضية، وماذا حققت بتقديرك على وجه الاجمال؟

إنّ من الإنصاف أن نترك، الحكم في هذا الموضوع للمؤرخين المنصفين ليحكموا على أداء الجمعية، فتلك آثارنا تدل علينا، لكن حسبنا أن نشير إلى ما يسلِّم به الجميع، ومن ذلك على سبيل الاجمال لا الحصر.

  • انتشار الجمعية على مستوى جميع الولايات؛ من حيث الهيكلة والتنظيم.
  • بناء المدارس والكتاتيب القرآنية في كل الولايات والبلديات.
  • حضور الجمعية في كل المناسبات الدينية والوطنية، بإقامة الأنشطة المتنوعة النافعة.
  • مواقف الجمعية من جميع القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية؛ سواء داخل الوطن أو خارجه.
  • إشراك الجمعية على الصعيد الوطني في كل ما يتصل بقضايا الوطن، وعلى الصعيد الدولي في كل ما يمس مصير العالم الإسلامي كالقضايا العادلة، وقضية التطبيع، وقضية التضييق على العلماء إلخ.
  • تسيير قوافل الإغاثة إلى غزة والروهينغيا والصحراء الغربية وليبيا.
  • إقامة الجمعية لعشرات إن لم نقل مئات من الملتقيات الدولية والوطنية،والندوات، والورشات، والأيام الدراسية على مستوى القطر، في كل عام .
  • إصدار الجمعية لعديد المطبوعات والمجلات الناجحة ، ورقية كانت أو إلكترونية.
  • ما هي الأهداف القريبة والمتوسطة للجمعية في إطار قيادتكم الحالية لها؟

هناك طموحات كثيرة نطمح إلى تحقيقها في المدى القريب، ومنها إحداث المؤسسات النموذجية التي تكون مثالا لتكوين الجيل الصالح، النافع لوطنه ولأمته، وللإنسانية قاطبة، بحيث نطمئن على أن من يتخرج من هذه المؤسسات سيكون مُحَصَّنا ضد كل أوبئة داء فقد المناعة الصحية والعقلية والإيديولوجية.

أما على المدى المتوسط، فنأمل أن تصبح الجمعية هي المرجعية الدينية الحقيقية في الجزائر، بحيث تجمع كل الفئات الفاعلة في الوطن، مع استقلالية كل فئة بتنظيمها وتسييرها.

وبذلك نضمن استقلالية الجزائريين والجزائريات في فتاواهم وتوجيهاتهم الدينية عن أية اتباعية.

  • ما هي الضوابط التي تحكم علاقة الجمعية بالهيآت والمؤسسات والإدارة والجمعيات الأخرى الفاعلة في الميدان الإصلاحي والدعوي والثقافي والوطني؟

من الضوابط التي تحكم علاقاتنا بباقي الجمعيات والهيآت، والمنظمات. الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، وأدب الاختلاف، وعذر بعضنا فيما نختلف فيه.

إنّ احترام مثل هذه الضوابط هو الذي يمكننا من التعاون لمواجهة القضايا المشتركة واحترام خصوصية بعضنا في ما ندعو إليه وما نعمل من أجله.

  • سجلت الجمعية مواقف ميدانية صنعت الحدث في مرات عديدة، مثلا محاربة “جائحة كورونا” من خلال مساهماتها الجليلة. هل يمكن أن نعرف إمكانيات الجمعية في هذا المجال؟ وهل تفكرون في تحويل لجنة الإغاثة إلى مؤسسة إغاثية خيرية تضاهي المؤسسات الكبرى عربيا وعالميا في مجال العون والغوث الإنسانيين؟

“وما بكم من نعمة فمن الله” لقد سخر الله للجمعية ذوي القلوب الرحيمة، والأيدي القويمة، فقدموا ثقة منهم في جمعية العلماء، كل أنواع الدعم لمساعدة المنكوبين في السيول والفيضانات، والمصابين بالأمراض والمصابين بالأزمات، “كمحنة كورونا”، ولم يقتصر هذا السخاء على المحسنين داخل الوطن، بل تعداه إلى خارج الوطن، حيث يقوم الجزائريون المثقفون في فرنسا وكندا وأمريكا، بحشد الدعم للوقوف مع إخوانهم المرضى بتقديم المعدات كحقائب التنفس، والأكسجين ومختلف العتاد الطبي، والألبسة الواقية للأطباء، كما هو الشأن لجمعية  algeriens solidaires والتي يرأسها الدكتور جمال زكرى، وجمعيةsolidaires des algeriens action التي يرأسها الأستاذ يوسف بوعبون، ونحن في انتظار الدفعة الثانية من المساعدات سواء من الجمعية الأولى أو الثانية، كما ننتظر وصول مساعدات أخرى من أمريكا وكندا.

وما كان لهذه الهبة الجزائرية في الخارج أن تتم لولا ما أثبتته جمعية العلماء من أمانة بفضل أبنائها العاملين المخلصين في مختلف ولايات الوطن الذين أبلوا بلاء حسنا في التنقل إلى المستشقيات، مضحّين بأنفسهم وأموالهم، فجزى الله خيرا كل هؤلاء، وأذكرهم بقول مفدي زكرياء:

من يشتري الخلد إن الله بائعه

فاستبشروا، وأسرعوا فالبيع محدود

كما نسجل بفخر واعتزاز الحملات التي قام بها أبناء وبنات جمعية العلماء، في مقاومة الآفات الاجتماعية، كالفاحش من القول، والعنف في الملاعب، وتأصيل شعارات الحراك، وغير ذلك.

ان النجاح في هذا النوع من التضامن من خلال لجنة الإغاثة يجعلنا نتوق إلى السمو بها لتصبح مؤسسة إغاثة انسانية تحت شعار جمعية العلماء لتقديم المزيد للمستضعفين ؛حيث ما وجدوا، كما فعلنا مع غزة، والروهينغيا، والصحراء الغربية، وليبيا وغير ذلك، وبذلك نترك للأجيال القادمة الطريق الأساسية معبدة لمواصلة السير.

  • هل يمكن أن نفهم على وجه التحديد والدقة علاقتكم بوزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى ولجنة الاستشارات والفتوى التابعة للوزارة، علما أن رأي الجمعية الفقهي كان أحيانا يخالف الآراء الأخرى؟ كيف ترى العلاقة، وهل يمكن أن يتم التقارب بشكل أكبر وأفضل في المستقبل؟

تميزت العلاقة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بغيرها بأنها دوما كانت ترمز إلى وحدة الهدف، وتنسيق الصف، فنحن جميعا في خندق واحد هو خدمة الإسلام والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن.

وإذا أردنا التحديد والدقة، نقول إن كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الشؤون الدينية كانوا يمتون إلى جمعية العلماء بصلة، بدءا بالأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله وانتهاء بالدكتور يوسف بلمهدي حفظه الله.

غير أن كل وزير، كانت له بصمته الخاصة في هذه العلاقة، فالدكتور أبو عبد الله غلام الله مثلا تميز بفتح المساجد أمام دعاة جمعية العلماء، كما نذكر له أنه أعاد إلى الجمعية مدرستها بطولقة، بإعطاء تعليمات إلى مديرية الشؤون الدينية بإعادتها إلى الجمعية.

وتميز الدكتور محمد عيسى، الذي هو عضو المجلس الوطني لجمعية العلماء بغموض الموقف إزاء الجمعية، فالمدرسة التي منحها إياها الدكتور غلام الله، أوقف الدكتور محمد عيسى إجراءات استفادتها ولم تجدِ المساعي التي بذلناها معه. كما أنه وضع يده على قطعة الأرض التي منحتنا إياها أملاك الدولة بحجة أنه هو من سيبني لنا عليها مقر الجمعية، ولكن لا الأرض بقيت ولا المؤسسة بنيت.

أما علاقتنا بالدكتور يوسف بلمهدي، فهي علاقة على العموم طيبة، وتتوق إلى مزيد من التنسيق معه، خصوصا فيما يتعلق بتسيير الجامع الأعظم، ولجنة الفتوى، وذلك ضمانا لوحدة الخطاب الإسلامي سواء في الوعظ، أو الفتوى، أو كل ما يتعلق بالخطاب المسجدي، وكلنا أمل في أن ما وجدناه لديه من حسن استقبال وتفهم يجعلنا نطمئن إلى أن المستقبل في العلاقات سيكون أفضل. ومن جهتنا في الجمعية، فإننا جاهزون للقيام بمزيد من التعاون بما يعود بالفائدة على لغتنا ووطننا وأمتنا.

  • حدثنا عن انجازات الجمعية الثقافية والدعوية والفكرية والدينية حتى يكون القراء على معرفة وتبصر بجهود الجمعية؟

يدرك كل متابع لنشاط الجمعية غزارة انتاجها وتنوع توزيعها فالنشاط الدؤوب الذي تقوم به شُعب الجمعية في كل المجالات كفيل بأن يجعلها تتبوأ المكانة التي تستحقها، وهي أن تكون خير جمعية أخرجت للناس، كما يصفها ابن الجمعية الأستاذ محمد الهادي الحسني.

ويكفي الجمعية فخرا، أنها إضافة إلى جهدها الاجتماعي والديني، والثقافي، فهي تصدر المزيد من العناوين.

فإلى جانب “البصائر” وهي أقدم الصحف الوطنية الصادرة بالعربية، هناك مجلة “الشاب المسلم”، وهي أيضا أقدم المجلات الصادرة بالفرنسية، وقد أضيف إلى العنوانين عنوان ثقافي آخر وهو مجلة “التبيان” المتنوعة والحاضنة لأقلام ثقافية متميزة.

كما خصصنا للباحثين الأكادميين مجلة أكاديمية تحمل عنوان “المقدمة” خصصت للباحثين الجامعيين، وهي مجلة محكمة، خصوصا للباحثين الأكاديميين.

هذا دون اغفال المواقع الالكترونية الأصيلة الناطقة بحق باسم جمعية العلماء، لأن هناك من ينتحل اسم الجمعية، ليبث سمومه فيها،فليحذر القراء من هذا الدس والتلبيس ممن لا خلاق لهم، من سفهاء القوم، والذي نسعى إلى اكتشاف أمرهم، هذا ولا ننسى المجلة الالكترونية “الربيئة” الصادرة باسم الجمعية، والتي يصدرها النادي الثقافي نادي الرقيم بعين وسارة، ولاية الجلفة.

كلمة أخيرة

وإذا كانت لنا من كلمة نختم بها هذا الحوار فهو أن نقول بأنه من العار على الجزائر بعد عشرات السنين من الاستقلال، أن تبقى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في المقر المزري الذي توجد به، والذي ضاق اليوم عن استيعاب أنشطتها، ولم تجد المساعي والاتصالات، والمطالب التي قدمناها لمختلف المسؤولين المتعاقبين، وعلى جميع المستويات.

ونود أن نشرك في هذا أغنياءنا من المحسنين الذين نأمل أن يسهموا هم أيضا في هذا الجهد حتى تكون  الجمعية في المقر اللائق بها، فيساعدها ذلك على أداء رسالتها الاسلامية الطموحة على أحسن وجه، والله لا يضيع أجر المحسنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى