هذا بيان للناس حول وثيقة “الدستور”

بيان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الجاثية، الآية: 18].

وعن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم” (رواه مسلم).

بتاريخ 16 صفر 1442ه الموافق ل 3 أكتوبر2020، اجتمع المكتب الوطني الموسع للهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بنادي الترقي بالعاصمة، وذلك لمدارسة الوثيقة النهائية لمشروع الدستور 2020، المعروض للاستفتاء يوم الفاتح من نوفمبر القادم.

وبعد نقاش مستفيض، خلص الاجتماع إلى ما يلي:

إن جمعية العلماء وعيا منها بما تواجهه الجزائر من تحديات كبيرة، على كثير من المستويات في حاضرها ومستقبلها (داخليا وخارجيا)، وهو ما من شأنه أن يهدد تماسك المجتمع، وكيان الأمة وثوابتها،ووحدة الشعب الجزائري وانسجامه، مما قد  ينذرـ لا قدّر الله ـ  بتمزيق نسيج الوطن،وضياع ما ضحى في سبيله الآباء والأجداد.

وإنّ جمعية العلماء، ضمير الأمة، والتي، ما فتئت منذ تأسيسها، تسعى جاهدة إلى تسجيل حضور إيجابي لها على الساحة الوطنية. من موقع الراصد الواعي، والناصح الأمين، يحدوها شعارها الباديسي”الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء”،وتأسيسا على المبدأ الخالد:”الإسلام ديننا،العربية لغتنا،والجزائر وطننا”…

وأمام هذه المحطة الحاسمة في تاريخ الجزائر المعاصر، (الاستفتاء على الدستور)، فإن الجمعية انطلاقا من مبادئها ورسالتها الإصلاحية ورصيدها التاريخي،وشعورا منها بمسؤوليتها التاريخية الثقيلة أمام الله، وأمام التاريخ والشعب الجزائري تجسيدا لتطلعاته ومطالبه وأهدافه التي عبر عنها من خلال الحراك الشعبي  الأصيل المبارك،  إن الجمعية قد ساهمت  في إثراء مسودّة الدستور،بعد توسيع دائرة الاستشارة إلى شُعَبِها الولائية وقواعدها، فضلا عن إشراك الخبراء والعارفين بشؤون الدستور والقوانين المتعلّقة به، فأعدت مذكّرة دقيقة وعميقة وأرسلتها إلى الرئاسة، كما نشرتها على نطاق واسع في وسائطها الإعلامية يحدوها في ذلك واجب التغيير الإيجابي المبني على أسس صحيحة مؤصلة لبناء الجزائر الجديدة.

لكن وبعد الاطلاع على النسخة النهائية المعروضة للاستفتاء ودراستها باستفاضة وعمق خلصت الجمعية إلى  ما يلي:

وبناء على تلك التحفظات والملاحظات فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تسجل ما يلي:

وبناء على التحفظات والمخاوف السابقة، وفي ظل المعطيات الطافية على السطح في وسائط الإعلام والاتصال، والتجاذب الكبير الحادّ في أوساط المجتمع وفئاته، فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تهيب بكل من مكّنه الله من الوصول إلى مواقع القرار، أيا كان ذلك الموقع، على تحمل ثقل هذه المسؤولية وإحقاق الحقّ، وتجنيب الوطن ويلات الفتن والصراع المهلك بناء على ما قد ينتج من تأويل لتلك المواد.

إننا نناشد السيد رئيس الجمهورية، الذي هو المؤتمن على أمن واستقرار ووحدة الوطن أن يأخذ بعين الاعتبار، خطورة تلك المواد الملغمة، فيعمل على تقويمها.

كما نشير إلى أن نوفمبر، الرمز الذي يوحّد الأمة، نريده أن يكون موعدا لتوحيد كل أبناء المجتمع الجزائري وبناته، لا سببا لتفريقهم.

ولهذا تهيب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ذات الوقت بالشعب الجزائري، إلى أن يعي مسؤولية ما سيقدم عليه، فيقف مع الأنفع، والأجدى لمصلحة الوطن.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[سورة الحج، الآية 40].

Exit mobile version