مقالات مختارة

جسور الصداقة بين الآباء والأبناء … بقلم: أمال السائحي

هل الصداقة اليوم بين الوالدين وأبنائهم كما يريدوها الأبناء أم كما يريدوها الآباء؟ وهل في جيلنا نحن، كانت هناك صداقات بيننا وبين والدينا؟ حتى نمنحها اليوم إياهم كما تشربناها يوما ما..
إن للصداقة مع ابنك أو ابنتك يكون لها عظيم الأثر، خاصة تلك التي تبدأ معهم منذ ولادتهم إلى أن يشبوا ويصبح الرجل رجلا والمرأة امرأة، ذات شخصية.
فأسلوب التربية عند الوالدين لا يحبذ أن يكون أسلوب ترهيب، أو أوامر تنفذ، أو أسلوب خال من العواطف الإنسانية بين الآباء والأبناء، لابد من الاحترام لكلا الطرفين أي نعم، ولكن هذه النقطة التي أقصد بها الصداقة أعتبرها من وجهة نظري أهم أداة تفتح للوالدين آفاقا كثيرة وإيجابية تيسر عليهم حسن تربية أولادهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة في هذه الحياة، وتحميهم من الكثير من المشاكل التي يمكن أن تضر الأبناء ومستقبلهم، إضافة إلى ذلك تكون الشخصية متزنة، سعيدة، ناضجة…
لنسمع للمختصين في هذا المجال، فهذا الدكتور التربوي محمد أبو السعود يقول: ” إلى أن بعض الأسر تعتقد أن إغداق الهدايا الوفيرة والمال الكثير هي التربية، وألا يحرم الأهل ابنهم من أي شيء، لكن لا يعتبر هذا دليلاً على حبّ الآباء لأطفالهم، موضحاً أنّ بعض الدراسات التربوية أشارت إلى أنّ الأمراض النفسية والميول العدوانية والفشل في الدراسة لدى الأطفال، مردّه إلى عدم وجود من يستمع إليهم.
ويشدّد على أنَّ الحديث إلى الطّفل ضروريّ لتنمية عقله وذكائه، إذ لا يكفي تعريض حواسّ الطفل لخبرات كثيرة متنوّعة، بل على الحاضن أو الحاضنة، أن تتحدَّث إلى الطفل بصفة مستمرة عما يراه، أو يسمعه، أو يلمسه، أو يشمّه، أو يتذوقه.
وإذا لم يتمّ هذا الحديث ويتنامى، وفق أبو السعود، فلن يحصل الطّفل على حقّه في الاستماع إليه من الراشدين، فسيصاب بالأمراض النفسيَّة والفشل الدراسي والميول العدوانية.
ويذهب اختصاصي علم النفس، الدكتور أنس أبو زناد، إلى أن كلمة صداقة أصبحت كلمة مهزوزة حتى بين الكبار. ولكي تنمو صداقة بين الأبناء والآباء، لابدّ من توافر ثلاثة أمور؛ أوّلاً الوقت، ثانياً مساحة للتحرّك معاً، وثالثاً المشاركة الحقيقيّة، بعيداً عن النصائح والأوامر، مشيراً إلى أنّ المسألة ليست شعاراً اسمه الصّداقة، أو إعلاناً من جانب الأب: “أنا صاحبك يا بني”، دون أيّ إجراء لإرساء الثقة أو سلوك يساعد على ازدهار الصّداقة؛ كأن يذهب أفراد الأسرة جميعاً أسبوعياً إلى حديقة عامة، بدلاً من مكوثهم في مكان مغلق أمام شاشة التلفزيون، وهم صامتون بدون أن يبادلوا كلمة واحدة.
فلنمنح أطفالنا إذن المحبّة والعاطفة والاحترام والثقة، كي نكسب حبّهم واحترامهم وثقتهم، وبذلك نستطيع أن نمثّل لهم القدوة التي نريد أن نريها إياهم، وبعدها نستطيع أن ندخل إلى عالمهم من بابه الواسع، حتى يتقبلوا إرشاداتنا ويتمسكون بها لا لشيء لأنهم فقط قد منحناهم الثقة التي أصبحت متبادلة بيننا وبينهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق