الملتقيات والندوات

الاجتهاد النسوي وقضايا المرأة، مدارس ومواقف

womenrights2b
نظمت جامعة الجزائر 2 بوزريعة بمخبر الدين والمجتمع، يوم دراسي حول الاجتهاد النسوي وقضايا المرأة، مدارس ومواقف، وهدا يوم 16 أكتوبر الفارط، حضر الملتقى رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم، والدكتور عروس الزبير إلى جانب العديد من الأساتذة والطلبة المهتمين بقضايا وشؤون المرأة، من خلال إلقاء المحاضرات حاولوا إعادة تحديد المفاهيم ومناقشة مسار الاجتهاد النسوي الذي أصبح غامضا في الأبحاث الأكاديمية و لدى الجمعيات النسوية المهتمة بقضايا المرأة ومجادلتها لأهل الاجتهاد الذكوري.
صرح رئيس جمعة العلماء المسلمين، الدكتور عبد الرزاق قسوم، أن قضية المرأة هي قضية الإنسان، لما يكون الإنسان متقدما تتقدم المرأة، وإذا كان الإنسان متخلفا ستكون المرأة متخلفة، كما اعتبر هدا اليوم الدراسي هو بمثابة خطوة إلى الأمام على الرغم من عدم معالجته بكيفية علمية مطلقة، حيث كل عالج الموضوع بأيديولوجيته الخاصة، كما رد الدكتور انه ليس من العيب أن نجد أخطاء للمفسرين للقران الكريم، لأنهم قد فسروه في سياق زمنهم الذي كان فيه نوع من التخلف وعدم الاختلاط وعليه دعا الباحثات والمتدخلات أن تجتمعن في أكاديميات معينة لوضع تفسير خاص، يكون مواكبا للعصر، وقال الدكتور عبد الرزاق قسوم أن جمعية العلماء المسلمين ستنظم ندوة دولية حول هدا الموضوع.
ذكرت الدكتورة أمال برامي، أستاذة اللغة العربية بالجامعة في تونس الشقيقة، في محاضرتها التي ألقتها تحت عنوان “في تلقي الاجتهاد النسائي” وقد ركزت أكثر على عملية التقبل للمجهودات النسائية وعن اقتحام النساء مجال المعرفة الدينية، وما سيترتب عليه من نتائج باعتبار أن هدا الاجتهاد هو عبارة عن إنتاج معرفي ارتبط في الأنساق الثقافية بالرجال، وهو امتياز ذكوري حكر على الرجال، ووفق هدا التصور فان الاجتهاد الذكوري هو الأصل والاجتهاد النسوي ينظر إليه كأنه هو الفرع، كما ينظر إلى هدا الاجتهاد الذكوري على أساس انه المركز، في حين أن الاجتهاد النسائي ينظر إليه على أساس انه يحتل الهامش، وينظر إلى الاجتهاد الذكوري على انه هو أصل المعرفة وأساسها وجوهرها، في حين أن ما تنتجه المرأة في إطار المعرفة هو الثانوي، مع أن الناضر في النص القرآني يدرك جيدا أن الخطاب القرآني يدعو بفكرة التدبر وفكرة التعقل وفكرة القراءة، وتضيف المتحدثة انه بالعودة إلى كتب التراثي نجد إسهامات النساء في المعرفة الدينية، وسيتبين أنها خضعت لتقسيم، ولدلك التشكيل الثقافي والتاريخي أدى إلى تنشئة الولد على أساس معارف تخصه وحده، في حين أن تنشئة الفتاة ترتبط بمجموعة من المعارف كالتربية والطبخ، والعديد من المعارف التي لا تؤهل المرأة لمؤسسة العلم، ووفقا لهدا التقسيم يسير المجتمع وفق آليات تسهل على الرجل الوصول إلى قمة المعارف والعلم، وقالت أيضا أن تلقي اجتهاد النساء لم يكن محققا للاعتراف المباشر والتلقائي، بحيث لا يمكن الاعتراف بما تنجزه النساء في هدا الحقل المعرفي الديني، كما اعتبرت أن المرأة تبقى في نسق التبعية للرجل ولوسيط حتى تخرج من اللامرئية إلى المرئية.
وفي نفس السياق، يضيف الأستاذ عدة فلاحي محاضرة بعنوان “الاجتهاد النسوي بين الرفض والقبول” بين فيها أن المشكلة ليست في النص الديني بل في قدرة الفهم النص الديني، وهل كل شخص مؤهل إلى تأويل وفهم النص الديني، خاصة في العصر الحديث ما يسمى الاجتهاد الجماعي أو المؤسساتي الذي تقدم به مجموعة من العلماء ليس من باب مواجهة المرأة في اجتهاداتها، وإنما هو عبارة عن رد فعل لان الحياة المعاصرة أصبحت معقدة لدرجة انه كما يخطئ الرجل تخطيء المرأة ويقول المتحدث أن السؤال المطروح هو هل الاجتهاد النسوي مبني على نضال إيديولوجي أو سياسي أم هو بحث أكاديمي؟ ويعتبر أن الاجتهاد النسوي اليوم أصبح يتصدره طيف من المناضلات من النساء اللواتي تأثرت بطوفان العولمة، فالحكم في هده القضية ليس حكما مطلقا على اجتهادات المرأة على أنها كلها كانت مخطئة ولكن فيه ما هو مقبول وفيه مرفوض.
كما ذكرت الأستاذة عائشة بلحجار في محاضرة لها بعنوان “اطر الاجتهاد النسوي، المعاصرة والتطرف” انه ينبغي أن يفتح مجالا واسعا للاجتهاد ولا نحبسه داخل صراع بين الرجل والمرأة، وان يخضع لما تخضع له عملية الاجتهاد الحقيقية، كما تضيف الأستاذة أن خطاب الإسلام لا يمكن أن يكون إلا خطابا مناصرا ودائم التطور وأكثر إنسانية، فالاجتهاد في الإسلام يتحكم فيه قواعد علمية ومصالح إنسانية بأطر قيمية شرعية زمنية تؤطرها مبادئ مبنية على الحريات والمساواة بالعدل والإنصاف لا فرق أبدا بين الجنس والعرق أو الدين.
وفي سياق ذي صلة صرحت الأستاذة أسماء بن قادة، في محاضرة لها بعنوان “الاجتهاد النسوي انقلاب معرفي ضد فلسفة العلم الذكورية” أن النساء الأكاديميات والباحثات اجتهدن وقمن بعدة بحوث في مختلف التخصصات، وتوصلن إلى بناء نموذج معرفي يقوم على مجموعة من المسلمات التي تأسس عليها النظام المعرفي الذكوري في العلم، هدا النموذج المعرفي النسوي يقوم على مجموعة من المسلمات بدل المسلمات الذكورية، من بينها العلم بحيث أن العلم ليس بخال من القيم على عكس ما اتخذه النموذج المعرفي الذكوري المسيطر، أيضا الخبرة الاجتماعية والخبرة النسوية إذ تعتبر مصدر من مصادر المعرفة، كما يقوم أيضا النموذج المعرفي النسوي على الكلامية أي ينبغي أن ندرس الإنسان في كليته بانفعالاته وبعقله وبعاطفته، كما تحدثت أيضا عن أسس النموذج المعرفي الإسلامي وهي التوحيد والزوجية أي حيثما يوجد الرجل توجد المرأة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى