أحداث دوليةقضايا الأمـــة

انتفاضة الكرامة بقلم الشيخ كمال أبو سنة

Sans-titre2 (1) الشيخ كمال أبوسنة

  ها هي بارقة الكرامة في أدنى الأرض التي باركها الله أشعت في الأمة بعد أن حاول بنو صهيون الاعتداء على مسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، المسجد الأقصى، الذي طال أسره، وقلوب المؤمنين تهفو إلى تحريره منذ أمد بعيد..!

  إن المؤامرة على بيت المقدس انتقلت من موقع التخطيط إلى موقع التنفيذ منذ سنوات عدة، إذ توحدت الجهود اليهودية الرسمية مع الجهود اليهودية الشعبية من أجل هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه…

  والغريب أن الأصوات المخلصة من أبناء فلسطين قد بُحت محذرة من سعي اليهود التدميري والتهويدي لفلسطين ومسجدها الأقصى، فلم تجد آذانا صاغية من حكام العرب الذين يتحملون المسؤولية الكبرى في الدفاع عنه، وخوض المعارك لافتكاكه من قيود بني صهيون، وانشغلوا عن ذلك بالتجهيز والاستعداد لحماية عروشهم من السقوط، حتى أن بعضهم تفننوا في سجن شعوبهم وقتلهم في سبيل بقائهم قابعين على كراسي الحكم..!

  إن ما يحدث في أرض الرباط من ثورة هي انتفاضة صادقة مخلصة تريد وجه الله وحده لرد اعتداء اليهود المناجيس، ولتقيم الحجة على المليار ونصف المليار من المسلمين وعلى رأسهم حكامهم الذين استمرؤوا التفرج على ما يفعله هؤلاء الصهاينة من إفساد في الأرض، واعتداء على العرض، وما حركوا ساكنا، بل هناك من حكام العرب من والاهم جهارا نهارا ووقف معهم ضد المجاهدين من أبناء فلسطين الذين رفضوا رفع غصن الزيتون وأعلنوها صريحة مدوية أنهم مع المقاومة حتى تحرير الأرض والأقصى أو الاستشهاد بكرامة، وربنا قد قدم إلى هؤلاء الموالين للكافرين من اليهود والنصارى بالوعيد فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. وقال أيضا:{ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}.

  لقد حركت هذه الانتفاضة المتجددة مشاعر الفخر والعزة في أنفسنا خاصة أنها انفجرت في الداخل الفلسطيني في عقر مقر الاحتلال الفاجر الذي ظن أنه أمن ردة فعل الفلسطينيين إنْ رام تدنيسا في المقدسات بعد أنْ أمن ردة فعل الشعوب المسجونة وحكامها الغافلين..!

  إن استمرار هذه الانتفاضة التي انطلقت من المسجد الأقصى دفاعا عن حرمته مطلب كل حر يتمنى إن يكر، قد كره بقاء الوضع في فلسطين على حاله حيث يقوم اليهود بتنفيذ أجندتهم لتهويد مدينة القدس وما حولها وإخراج أهلها والتضييق عليهم تارة، والاعتداء عليهم تارة أخرى بالجرح والقتل، لتبقى خالصة لهم من دون الفلسطينيين أمام مرأى العالم كله الذي رضخ للأمر الواقع المفروض من اليهود الملاعين على الناس بحماية أمريكا وأخواتها من الدول الغربية..!

  إن دعم هذه الانتفاضة فرض عين على كل مسلم ومسلمة في جميع بقاع الأرض، كلّ بما يقدر عليه، حتى لا تخمد نارها، ويذهب ريحها، والدعاء لأهلها بالثبات والنصر هو أضعف الإيمان..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى