أحداث دوليةحدث وتعليق

إيران…بعد “الاتفاق”.! الشيخ كمال أبو سنة

 Sans-titre2 (1)

  الاتفاق الإيراني-الأمريكي وبمساهمة الدول المفاوضة على حق امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية القادرة على صناعة الأسلحة النووية هو اتفاق مصالح خرجت منه الجمهورية الإيرانية منتصرة باتفاق أغلب المحللين السياسيين بعد ما يقرب من 12 سنة من المفاوضات العسيرة، أكدت على هذا المعنى الابتسامة العريضة للمفاوض الإيراني الشرس السيد ظريف وهو يوقع على وثيقة الاتفاق التي وصفها بعض صناع القرار والسياسيين بالتاريخية، وبالتوصل إلى هذه النتيجة بعد سنوات من المفاوضات السرية والعلنية يكون الاتفاق المتوصل إليه الهزة العظيمة التي قلبت طاولة الشطرنج على خصوم إيران وأصدقاء أمريكا..!

  إن هذا الاتفاق المبرم بين إيران وأمريكا أساسا هو نتيجة للضعف العربي الضارب في أعماق سياسات الدول العربية، خليجا ومشرقا ومغربا، وإن كان الخليج العربي هو الجهة الأكثر تضررا من التداعيات التي ستنتج عن هذا الاتفاق الذي سيزيد الجمهورية الإيرانية قوة إلى قوتها، وسيطلق يديها المكبلتين بالقيود الغربية والعالمية لتتوسع أكثر سياسيا واقتصاديا ومذهبيا في المنطقة، ولتكون حقا الشرطي الجديد المتعاون مع “الشيطان الأكبر” سابقا في تمكينه من الحصول على مشتهياته في المنطقة بأقل التكاليف، وعلى رأس هذه المشتهيات المصلحية المشتركة التعاون على محاربة تنظيم “داعش” الذي أصبح يشكل تهديدا كبيرا للمصالح الغربية في المنطقة، وحتى خارجها بعد انفلاته، ومنع صعود أي جهة إسلامية في الجوار وراء الحدود السورية، وتشكيل نوع من التوازن الإستراتيجي بعد بروز القوة “التركية” في المنطقة الساعية لاستعادة أمجاد الخلافة العثمانية بثوب أنيق معاصر…

إن هذا الاتفاق سيمنح إيران رئة جديدة للتنفس الاقتصادي بعد حصار طويل أنهكها وذلك بحصولها على أموالها المجمدة والمقدرة حسب بعض الإحصائيات بـ 120 مليار دولار ستصب في مشاريع اقتصادية كبرى، داخليا وخارجيا، مما سيرفع من نسبة التنمية في إيران المعروفة باعتمادها على الذات في الإنتاج في مختلف الصناعات المدنية والعسكرية وهذا من حسنات الحصار الذي كان مضروبا عليها، فهي لا تعتمد فقط على الصناعة البتروكمياوية كما هو حال الدول العربية المنتجة للبترول التي تعتمد أساسا على مداخيله في موازناتها المالية، فتتأثر بانخفاض سعر برميل البترول العالمي، ويصبح اقتصادها العام عرضة للسقوط..!

من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الدول العربية، وبالأخص الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة السعودية-كما يرى المحللون-، هو اعتمادهم الكلي على الحماية الأمريكية في المنطقة والمراهنة على العداء بين الطرفين الإيراني-الأمريكي، وكان من الضروري أن تسعى الدول الخليجية، وفي مقدمتهم المملكة السعودية، في الاعتماد على النفس والتحضير لهذا المرحلة بإنشاء صناعة عسكرية ذاتية، وامتلاك التكنولوجيا النووية، والخروج من دائرة الاستهلاك والاعتماد على مداخيل النفط بإنشاء اقتصاد قوي مبني على الإنتاج الذاتي في كافة المجالات، والسعي لتقوية الصف السني في المنطقة بالحفاظ على استقرار البلدان العربية، والتحالف مع الشعوب وعدم السير في اتجاهها المعاكس..!

الأنظار في المرحلة القادمة ستتوجه صوب إيران وما جاورها من البلدان المحيطة بها، ولعلنا سنشهد ولادة تحالفات وكيانات جديدة، والوضع مؤهل ليكون سببا في نشوء الكثير من الأحداث والاضطرابات في الخارطة العربية…

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق