أحداث دوليةحدث وتعليق

التحولات السياسية في الشرق الوسط محاولة للفهم أ.عبدالقادر قلاتي

GUELATI  ما يحدث اليوم في العراق، نتيجة منطقية لما أبرم من اتفاقيات بين الإيرانيين من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، وإذا كنا لا نعلم تماماً ما هي أهم بنود هذه الاتفاقات، فإنّ السياسة التي أدار بها نظام الحكم العراقي الجديد بقيادة المنظمات الشيعية التابعة سياسياً وإيديولوجياً لإيران، فضحت المستور وكشفت ما حرصت إيران وحلفاؤها على إخفائه، ورغم النتائج الكارثية التي أسفر عنها هذا الحلف “الغادر” تصرّ الإدارة الأمريكية على مواصلة السياسة نفسها، وهو ما سيُعقد الأمور أكثر ليس في العراق وحسب بل في المنطقة كلها.

إنّ إصرار الإدارة الأمريكية على سياستها في العراق وسوريا ومصر واليمن والتي أوصلتها إلى حالة من عدم امتلاك زمام الأمور في الشرق الأوسط، ربما سيُعَجل نهاية سيطرتها، وهو ما نلحظه في مجمل تفاصيل المشهد السياسي في هذه المنطقة المهمة من جغرافيا العالم الإسلامي، وإذا أردنا الخروج من المناطق التي تشهد صراعات عسكرية –العراق وسوريا- ووقفنا أمام النموذج المصري الذي يشهد تحوّلات خطيرة يتشكل أكثرها انطلاقاً من تأثير هذه السياسة المتعثرة، التي حوّلت مسار هذه التحولات من حالة الإيجاب إلى حالة السلب، ودفعت بالبلاد نحو فوضى الإدارة والتسيير التي لم تعرفها مصر حتى في ظلّ حكم مبارك الذي أنهته ثورة شعبية صادقة، والتي جاءت بنظام جديد اختاره الشعب المصري وفق آليات الدولة الحديثة، وأحدثت قطيعة سياسية مع نمط نظم الاستبداد التي تعرفها بلداننا العربية والإسلامية، وكان يمكن لمصر الجديدة أن تذهب بعيداً في إعادة صياغة نظام الحكم بما يكفل استمراره وضمان تحقيق آمال الشعب المصري الذي خرج عن بكرة أبيه في ثورة سلمية رائعة، لكن هذا التحول الايجابي الذي افرزه الحراك الشعبي الثوري لم يعجب القوى الدولية وفي مقدمها الإدارة الأمريكية فأوعزت إلى “عيالها” في المؤسسة العسكرية لتفعيل دور الثورة المضادة التي كانت جاهزة للعب دور التخريب والفساد لتقطع الطريق أمام بناء دولة مصرية حديثة، وكان يمكن للسياسة الغربية ألاّ تلعب هذا الدور القذر حفاظاً على منجزات المنظومة الغربية في المجال السياسي، باعتبار أنّ هذه المنظومة إفراز لأدبيات الحداثة الغربية التي أبدعت شكل الدولة الحديثة وآلياتها السياسية المناقضة تماماً لشكل نظم الاستبداد التي عرفتها كثير من شعوب العالم ومنها أنظمتنا العربية والإسلامية.

وبالرغم من النجاح المؤقت للثورة المضادة في مصر المدعومة من الإدارة الأمريكية، فإنّنا نقول أنّ هذا أيضاً مؤشر واضح لفشل السياسة الأمريكية وخروجها من إطار السيطرة الذي صنعته الإرادة الدولية في العالم الإسلامي، ومرد ذلك هو الاعتقاد بأنّه في الإمكان القضاء على التيار الإسلامي بقيادة الأخوان الذين سيعودون أكثر فعالية بعد فشل الانقلاب العسكري ومن ورائه الثورة المضادة، ويومها سينتهي دور السياسة الأمريكية تماماً، ويفشل بذلك المشروع الاستعماري الغربي الذي كان له الدور الرئيس في تحديد شكل جغرافيا هذه المنطقة، فنجاح التيار الإسلامي في مصر، سيكون له الأثر الفاعل في تحولات حقيقية سيعرفها الشرق الأوسط، منها –طبعا- القضية المركزية للأمة الإسلامية، القضية الفلسطينية إلى جانب اندحار سياسات إقليمية رسمت بدعم من الإرادة الدولية، كان ظاهرها خدمة الأمة وقضاياها، ومن ورائها الخراب والدمار الذي أصاب -كما ذكرنا سابقا- سوريا والعراق، وغيرها من مناطق الشرق الاوسط.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق