أركان خاصة

أنتِ المسؤولةُ عن تثبيت الهوية، حماية للوحدة الوطنية…/ أ.أمال السائحي.ح

                                                                                               

images2مما يلاحظ عيانا على شباب الجيل الصاعد الجزائري، أنه  يشهد عدة تطورات وتغيرات وعلى جميع الأصعدة؛ وهذا كله له الأثر الكبير في انتماء الشباب الجزائري لمجتمعه، وهذا ما نلاحظه بأمهات أعيننا على أرض الواقع، حيث نرى ميلا وانجذابا متزايدا من طرف الشباب الجزائري نحو الأخذ بالأفكار والنظريات والنظم والمنهجيات الغربية، فبات الكل يقلد الغرب في أبسط الأشياء، مما أدى بهم إلى الابتعاد والانسلاخ عن تراثهم ودينهم وقيمهم وهويتهم لوطنهم الأم، مما تولد عنه تراجعا رهيبا في التربية والأخلاق وفي التعامل، حتى وصل الأمر إلى تشتت الهوية الوطنية ومسخها مسخا كاملا.

ومن هذا المنطلق فإن تأثرنا بانتمائنا الحضاري في المجتمع سيكون سلبيا كلما زادت الهوة الثقافية، وقل التفاعل الاجتماعي بين بعضنا البعض؛ وهذا ما يجب أن تعمل عليه المنظومة التربوية الجزائرية والأسرة المربية نقصد بها الوالدين، عبر السنوات المقبلة لتجذير الشعور بالانتماء عند شريحة هذا الشباب الضائع، وترسيخها في نفوس الأطفال، وتنشئتهم على حب الجزائر وروح الاعتزاز بالانتماء إليها، وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ورموز الأمة، مع تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية، من خلال التركيز على التاريخ الوطني.

إن المدرسة هي وسيلة المجتمع الأولى للتنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية، خاصة بعد التطور الذي شهده عالمنا اليوم، من تدهور واضمحلال، لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى؛ فأصبح للمدرسة الدور الكبير البارز، في إتمام دور المجتمع في تنشئة أبنائه وتشكيل شخصياتهم، ونقل تراثه من أجل البقاء والمحافظة على كيانه ومكانته بين الأمم والمجتمعات.

فالمدرسة باعتبارها مؤسسة تربوية اجتماعية، تساهم في عملية التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي، وإعداد الشباب للمستقبل، وإكسابهم معايير وقيم مجتمعهم، وتعمل على توثيق الصلة بين المجتمع والمدرسة، من خلال توجيه التلاميذ إلى التأثر بالمجتمع والتأثير فيه، وذلك بتمكينهم من المساهمة في الخدمة الاجتماعية، وتعمل على نقل التراث الاجتماعي والاحتفاظ به وتطويره وتبسيطه وتطهيره، وتساعد على صهر التلاميذ في بوتقة واحدة وتذيب الفروق الاجتماعية بينهم.

وأهم وظيفة لها هي الوظيفة الاجتماعية، وتتمثل هذه الوظيفة في العمل على تعريف التلميذ بالمجتمع تعريفا واضحا، يشمل تكوينه ونظمه وقوانينه، والمشاكل والعوامل التي تؤثر فيه، ومساعدة التلاميذ على فهم الحياة الاجتماعية التأقلم معها، والمشاركة فيها.

إن المدرسة لها دورها الفعال والمباشر مع التلاميذ، وكذا البيت وما يغرسه من قيم الانتماء الوطني في نفوس الأطفال بمختلف الطرق والوسائل، فمن خلال ما يقدم من دروس، ومواعظ وعبر، ونصائح وتوجيهات، يعمل الكل على ربط التلاميذ بتاريخ وطنهم وثقافته وعاداته وتقاليده، وقيمه، فالمعلم أو الأب هو القدوة والمثل الأعلى، حيث لا ينحصر دور الأستاذ أو الأب في أسوار الفصل، أو جدران المدرسة، أو أسوار البيت فقط، بل يتعداه إلى قلب الحياة والمجتمع، إذ يصبح بفضل التلاحم والاحتكاك بينه وبين التلميذ، مصلحا اجتماعيا، ورائد تنمية، والعامل على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس أبناء الوطن؛ فأستاذ مادة الاجتماعيات والأب الواعي المشبع بحب وطنه، يساهم ويعمل من أجل غرس قيم الانتماء في هذا الجيل؛ من خلال تشجيعهم على حب الرموز الوطنية والاعتزاز بها، واهتمامه بالمحاور الخاصة بالجزائر، وتثبيتها في نفوس التلاميذ، ومن خلال مساهمته في غرس قيمة الولاء للوطن، وغرس قيمة التضحية والدفاع عن الوطن، وغرس ثقافة المجتمع الجزائري، ومساهمته في غرس قيمة المحافظة على الممتلكات الخاصة بالمدرسة، كل هذا ينصهر في بوتقة واحدة يصب في مشرع واحد هو: تثبيت وترسيخ الانتماء الوطني لدى الجيل الصاعد.

إن قضية الهوية الوطنية من الأهمية بمكان، لأنها تشكل القاعدة الأساس التي تنبني عليها الوحدة الوطنية، تلكم الوحدة التي تعول عليها الدولة في رعاية الصالح العام، وحماية الأوطان والتصدي لأي عدوان..ولذا وجب أن توليها مؤسسات التنشئة الاجتماعية في بلادنا فائق العناية، وبالغ الرعاية، خاصة مؤسسة الأسرة وذلك لأنها الأقدر من سواها على التأثير في الفرد حيث تدخل في علاقة معه جد مبكرة، وعلاقتها به أطول وأدوم من سواها، وللأم دور بارز فيها، وهي من أكثر عناصر الأسرة مساهمة في التربية وأقواها تأثيرا، ولذلك قيل: “وراء كل عظيم امرأة” وغالبا ما تكون هذه المرأة التي صنعت لنا ذاك العظيم هي الأم بذاتها، نعم أخواتي إننا نحن اللواتي نصنع للأوطان من أبنائنا رجالا أبطالا، أو جبناء أنذالا، فلنع ذلك، ولنقم بدورنا خير قيام، ليسلم الوطن ويبقى على مدى الأيام…

**

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى