
هانحن قد دخلنا أعتاب العام الجديد، لكننا لم ندخله بذلك التفاؤل الذي يجب أن يكون، و لم ندخله و الأمل يملؤ قلوبنا، ولا الاستبشار بالآتي يثلج صدورنا، بل دخلناه بأرواح شاردة خلف العدالة و بقلوب مضناة من القهر، دخلناه و على شفاهنا صرخات استغاثة من أولي الحكم و الأمر بالجزائر و الجزائريين، كفانا وعوداً محلّقة في السماء، بينما أفعالكم لا تكاد تحيد قيد أنملة عن أنوفكم، تعدون و تقسمون على البر بوعودكم، و نزرع تلك الوعود في الحديقة الخلفية لنفوسنا، مع ما سبقها من وعود يائسة بائسة ملأتنا تشاؤماً و يأساً .
إذاً، الواقع في الجزائر و بعد هذا الاستذكار المرير لا يشبه إلا خيبة آمال الجزائريين، بما ستنجزه و تقدمه بلادهم لهم ، و بما ستمنحهم إياه مقابل صبرهم الطويل، و جهادهم الطويل، و استبسالهم الطويل، كم عانى الشعب الجزائري من ويلات، و كم أثبت على مرّ الزمن قدرته و صلابته على تحمّل هذه الويلات و هذه المحن، جاهد استعماراً جبّاراً و محتلّاً طاغياً، أسقاهم من كؤوس العذاب ما ارتوت به أجيال و أجيال بعدهم، وهاهو الآن يعاني الأمرّين، إنما هذه المرة من مستعمر فتّاك، مستعمر من نوع آخر، إنه الاستهانة بمفهوم الحاكم و المحكوم، القائد و التابع، السلطة و الشعب.
فيا أيها الجزائري الحاكم، و يا أيتها السلطة النافذة على الجزائريين و أرضهم، نناشدكم بكل ما هو إنساني، اجعلوا هذا العام بشرى خير على الجميع، سيّما و أننا على أبواب ترشيحات و انتخابات رئاسية، و لنتقدّم جميعاً – حكومة و شعباً – بالجزائر، إلى مصافّ الأمم، و لننافس الدول بالعلم و الحضارة و العروبة و الدين و التآخي فيما بيننا. و لنجعل من الجزائر أرضاً تفوق المدينة الفاضلة الخيالية، و نحياها واقعاً جميلاً كما لو كانت حلماً ورديّاً.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقي إلا بالله