مقالات مختارة

هل عجزنا عن وضع خطة لإنقاذ الاقتصاد الوطني؟/أ.د مسدور فارس

 

ls$;v thvsقرأت عن مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي حين كانت أزمة النمور الصغيرة وأراد صندوق النقد الدولي أن يتدخل ليقترح خطة إنقاذ لماليزيا، حيث رفض مهاتير رفضا قاطعا أن يتدخل هذا الصندوق المشئوم في بلاده، ودعى الخبراء والعلماء في مجال الاقتصاد وطلب منهم أن يضعوا خطة لإخراج بلادهم من الأزمة، وفعلا خرجت ماليزيا قوية من أزمتها، بل أصبحت من الاقتصاديات الأولى في العالم، وكل هذا بالاستناد للعقول المحلية.

السؤال الذي يطرحه الآن القارئ الكريم: أليس لدينا عقول جزائرية قادرة على إخراجنا من أزماتنا؟

والجواب أن بلادنا حباها الله بعقول اقتصادية ذات سمعة عالمية وليس محلية، تستشيرها الهيئات والمنظمات العالمية، بل حتى حكومات دول متقدمة، ويرشدونها للرأي الصواب، فلماذا لا نلجأ نحن إلى الاستعانة بخبرائنا وعلمائنا في مجال الاقتصاد؟

إننا نرى بضاعتنا المحلية مزجاة، ومحتقرة من طرف أناس أقل ما يقال عنهم أنهم أعداء لكل ما هو علم، أو عالم، والأعجب والأغرب أن أحد أساتذتي يحدثني أن في فترة التسعينات ترسل الجزائر لمكتب دراسات أجنبي، وطلب منه أن يجري دراسة حول الاقتصاد الكلي في الجزائر، فما كان من هذا المكتب إلا أن طلب من أحد مراكز البحث في الاقتصاد في بلادنا أن يجري تلك الدراسة ويرسلها لمكتب الدراسات من أجل أن يبيعها للجزائر، وحدث هذا أيضا مع المنظمة العالمية للتجارة حيث أنها طلبت من أحد الخبراء الجزائريين أن ينجز دراسة لترسلها هذه الهيئة إلى وزارة التجارة التي اشترتها من المنظمة، لكن المنظمة حافظت على اسم الخبير الذي أعد الدراسة وكتبت اسمه وذكرت أنه هو من أعد الدراسة.

لماذا نحن هكذا نحتقر قدراتنا المحلية، والآخر يقدرها ويقيم لها وزنا كبيرا، بل يأخذ بمشورتها مأخذ الجد ويعمل بها، والنماذج كثيرة للكفاءات الجزائرية التي برهنت بقدرات خارقة في العالم وتقلد العديد منهم مناصب راقية قدموا من خلالها خدماتهم لتلك الدول التي استضافتهم وقدرت علمهم وخبرتهم.

إن الفريق الطبي لا يمكنه أن يقوم بعملية جراحية لمريضه إلا إذا اجتمع كل الأخصائيين الذين سيلتفُّون حول طاولة الجراحة، فكذلك لا يمكنك أن تنقذ اقتصاد بلد إلا إذا التف حولك الخبراء المتخصصون في المجالات المختلفة لتتمكن من وضع خطة إنقاذ وطنية شاملة يشارك فيها خيرة أدمغة الأمة، عندها يمكنك أن تحصل الجزائر على صناعتها، وفلاحتها، وسياحتها، وصحتها، وكل القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية التي يمكنها أن تنقذ بلادنا مما هي عليه اليوم من ضياع وتخلف رغم كل الإمكانات التي لم تتوفر لنا منذ الاستقلال.

وعليه فإن المقترح الذي نقدمه من خلال هذا المقال يستدعي أن نتبع الخطوات التالية:

1. جمع خيرة العلماء والخبراء في المجالات الاقتصادية المختلفة.

2. تشكيل مجموعات عمل كل منها متخصص في مجال اقتصادي معين: اقتصاد البترول، اقتصاد السياحة، الاقتصاد الصحي، الاقتصاد الفلاحي، الاقتصاد الصناعي، الجباية، الاقتصاد المصرفي…،

3. القيام بتشخيص وتقييم حقيقي ودقيق لكل القطاعات الاقتصادية.

4. اقتراح خطة قصيرة، متوسطة وطويلة  الأجل خمسينية (50 سنة) لتطوير كل قطاع،

5. مناقشة وتقييم الخطط في ورشات مستقلة متخصصة.

6. جمع الخطط في مدونة واحدة توزع على كافة القطاعات الاقتصادية في مؤتمر وطني يناقش الخطة العامة لإنقاذ الاقتصاد الوطني وتطويره خلال القرن الواحد والعشرين.

7. وضع دليل تنفيذ كل خطة، وفق برنامج زمني منهجي.

8. تسخير الموارد البشرية المحلية والدولية لتنفيذ الخطة.

9. اعتماد مؤتمر سنوي عام لتقييم الخطة الشاملة وتصويبها.

10.نشر التقرير السنوي لتقدم أعمال تنفيذ خطة الإنقاذ.

وحتى تنجح هذه الخطة يجب إعطاء الهيئة التي تشرف على المشروع كافة الامكانيات وان تتمتع بالاستقلالية والصلاحيات الواسعة، بالإضافة إلى التنسيق الكامل مع كافة القطاعات المعنية بها، فإذا توفرت هذه الشروط ستكون للخطة فعالية كبيرة في التجسيد على أرض الواقع، خاصة إذا دعمت بخطة إعلامية دقيقة وراقية تشحذ الهمم ليسهم الجميع في تطبيقها، لذا فخطة الانقاذ هذه تحتاج إلى رجال صادقون يحبون الجزائر…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق