
وهذا الكتاب الجديد (الصحيح في تاريخ المغرب الكبير) هو مجهود قام به المؤلف الدكتور زهير إحدادن طوال مرحلة استمرت 30 سنة، وقال إنه بعث نسخة منه لجريدة لوموند الفرنسية حتى يطلع المثقفون الفرنسيون أو المثقفون الجزائريون الذين اعتمدوا في تكوين ثقافتهم التاريخية على كتابات المحتلين الفرنسيين.
وقد قسم المحاضر المؤرخين الفرنسيين الذين كتبوا عن تاريخ المنطقة المغاربية وعن الجزائر بشكل أخص، إلى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى وتشمل مؤرخي ما قبل عهد الغزو الفرنسي للجزائر في سنة 1830 وهذه الطبقة تجهل كل شيء عن المغرب حتى أن رجالها كانوا يخلطون بين مدينتي شرشال والجزائر العاصمة.
أما الطبقة الثانية فتشمل المؤرخين الذين كتبوا في الفترة الممتدة ما بين 1830 إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ويتميزون بمعرفتهم للغة العربية وهم من خريجي مدرسة اللغات الشرقية وكانوا ضباطا في الجيش الفرنسي وأشهر رجال هذه الطبقة المؤرخ دوسال الذي ترجم تاريخ ابن خلدون.
أما الطبقة الثالثة فهي تشمل المؤرخين الذين كتبوا بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وكان همهم هو إثبات تبعية منطقة المغرب للحضارة الرومانية، لذلك ركزوا على إجراء حفريات بحثا عن الآثار الرومانية التي تؤكد زعمهم.
ومن أشهر رجال هذه الطبقة المؤرخ غوتييه الذي ابتدع ونشر مقولة تقسيم سكان الجزائر إلى عرب وبربر، وحصر البربر في سكان منطقة القبائل.
وأكد الدكتور زهير إحدادن بأن فترة الاحتلالات الأجنبية لمنطقة المغرب لم تتجاوز بكل فتراتها ثلاثة قرون، في حين أن تاريخ المنطقة يمتد على 50 قرنا (خمسة آلاف سنة) حسب ما تدل عليه نقوش منطقة الطاسيلي، ولكن المؤرخين الغربيين حصروا تاريخ منطقة المغرب في تاريخ المحتلين فقط، وأهملوا تاريخ السكان الأصليين للمنطقة.
لقد أثارت محاضرة الدكتور زهير إحدادن نقاشا ثريا وواسعا من طرف الحاضرين الذين يشكلون ثلة من نخبة المثقفين الوطنيين ومن بينهم وزراء سابقون ومجاهدون وأكاديميون. وقد أثنى الدكتور أبو عمران الشيخ رئيس المجلس الإسلامي الأعلى على جدية وأصالة الطرح الذي تقدم به المؤرخ الدكتور إحدادن في هذه المحاضرة.
وقد أعلن الدكتور إحدادن أن الطبعة العربية للكتاب ستصدر قريبا إن شاء الله، أما الطبعة الفرنسية فهي متوفرة في المكتبات.