أحداث وطنية ومحليةحدث وتعليق

ابك يا قارئ (بوعقبة)/الدكتور.عبد الحفيظ بورديم

BOURDIM1قرأت لأبي عقبة في نقطة النظام فوضى من نفثات الأقلام، فعجبت ممّن شاخت قريحته هل غابت عنه حقيقته؟ أما يعلم أنّ العجب أفنى من قبله، لمّا استغبى قارئه؟ وليته حين يهمّ بكتابة الغواية لا ينظر إلى قارئه بعين الزراية.

استبكى (بوعقبة) قارئه على الوطن بعد أن وجد في أنفه رائحة العفن، لمّا رأى في الجبهة دجلا وزعم أنّ في الجمعية دقلا، فكان كمن يخلط في اللمس ويخبط من المسّ، ونصح بردّهما إلى المتحف نصيحة مشفق متخوّف، ثمّ حكم بأنّ كلّ شئ يتبدّل وأنّ البلاد بأههلها تتبهدل.

وليس ديدنا أن نرفض من ينتقدنا فقد ترحّمنا على من أهدى إلينا عيوبنا، وتقرّر في منهجنا أنّ شحذ الانتقاد مقدّم على الاعتقاد، إذ هو دافع النصح والإرشاد. هكذا علّمنا علماؤنا وعلى مثل هذا يتربّي أبناؤنا. ولكنّنا نفرّق بين انتقاد يحرّر من الخرافات وبين انتقاد يتتبّع العورات ويعمى عن الحسنات. وقديما قيل وتعظم في عين الصغير صغارها.

وإنّني أستبكي قارئ أبي عقبة على أبي عقبة لأنّه قصفه بخزعبلاته ليصرفه عن مشكلاته. فيا أبا عقبة  هل خانك الطرف الجموح لمّا أخطأت عينَك القروحُ؟ أما أثارك ثمين الزيت يضيع من أهل البيت؟ أما أثارك جنون البقر يصير جنون البشر؟ أما أثارك اختطاف الطفل وشيوع القتل؟ أما أثارك الشباب العاطل يفني عمرَه الباطلُ؟ أما أثارك العري الفاحش ينصره الراشي والرائش؟ أما أثارتك رمال صحرائنا تستبيحها مؤامرات أعدائنا؟

وهل فاتك أنّ الجمعية ضربت المثل في ترتيب بيتها وفي انتخاب رئيسها؟ أم هل فاتك حراستها للمقاصد الشرعية والثوابت الجزائرية؟ أم هل فاتك خصامها مع دعاة تبديل الأحوال الشخصية وتخفيف الأحكام الجزائية؟ أم هل فاتك نصحها أنّ الاستبداد والفساد مهلكان للبلاد والعباد؟ إن فاتك ذلك وغيره فلا تثريب عليك.

وإن كنت من أهل العلم بأنّ زلّة القلم أبقى من زلّة القدم، فما بالك حين تستعدي الإمام على جمعيته تنسب إليه ظلم زوجته، وهل ينفعن أمّته من ظلم حليلته؟ هل علمت يا أبا عقبة أنّ الإمام خيّرها فأكرمها، واسألن تعرفن، ولا تروين فتظلمن.

كنت قبل اليوم أظنّ أنّ كلّ امرئ له من اسمه نصيب وأنّ كلّ لفظ من معناه قريب، وازددت يقينا لمّا علمت أنّ عُقبة بالفتح يصير عَقبة، فخشيت أن يصير (سعد) عقبة كأداء ينشر الأدواء ولا يصف الدواء. غفر الله له ولنا أجمعين.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق