أحداث دوليةحدث وتعليقغير مصنف

أطفال مالي وواقع الجمعيات التبشيرية المرّ/أم محمد الأخضر

MALIعندما تقوم بعض الجمعيات، التي تسمي نفسها بالتبشيرية، باستقطاب الأسر الفارة من الحرب،  لتهريب أطفال من مخيم اللاجئين تينزاواتين قرب حدود مالي، وذلك تحت غطاء إنساني، بينما الغرض الأصلي هو التنصير بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، حيث أثبت المحققون أن الأمر يتعلق بشبكة متعددة الجنسيات، تنشط في عدة دول إفريقية، تدار من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح منظمات تنصيرية مسيحية بروتستانتية.

ولا سبيل إلى لوم أسر هؤلاء الأطفال، فهم لا حيلة ولا قوة لهم، إزاء الفقر المدقع الذي يعايشونه، إذا اضطروا لبيع فلذات أكبادهم.

إنها مأساة الدول العربية والإسلامية، التي عرفت ما يسمى بــــــــــــ:”الربيع العربي”، و ابتهجت به إلى حين، فإذا هو يستحيل عاصفة هوجاء تأكل الأخضر واليابس، نسأل الله السلامة، وعزانا الوحيد أن نقول أن بعد المِحن قد تأتي المِنح، حتى أننا أصبحنا نُصدق بأن هذا الذي يجري في البلدان الإسلامية إنما هو بفعل فاعل، وبفعل أياد خفية تريد تحطيم هذه الأمة الإسلامية…وعسى الله بعد كل هذا، أن يجعل المآل خيرا، إمضاء  لقوله تعالى في  الآية الكريمة 216 من سورة البقرة: ((… وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم …)).

وإلا ماذا نستطيع أن نسمي ما يجري في تونس، بعدما استقرت بها الأمور، وما يجري في اليمن، وسوريا وما تعانيه من نزيف دموي يومي، ومصر التي تمر في هذه الآونة بامتحان عسير، ومنعرج خطير، إنما هي أمة تداعت عليها الأمم، لقد كانوا بالأمس يهنئون الدول التي نجح ربيعها، فإذا هم اليوم يدسون إليها السُّم القاتل في دسم ذلك الربيع، حتى يفككوا أواصرها.

ونتساءل من ناحية أخرى ماذا يجري في بلدنا بداية من فاجعة “عين أميناس”، وعن ما يجري في وسط الشركات الجزائرية الكبرى  كشركتي “سوناطراك” و “نفطال” اللتان تمثلان مصدر الدخل الرئيسي للجزائريين، بل تُمثلان الرغيف اليومي لكل جزائري، وما تطرق إليهما من فساد، وماذا نقول عن الشبكات المنظمة لسرقة الأطفال، والاتجار بهم أو قتلهم، لحب القتل فقط..وعن المنظومة التربوية وما تدعيه من إصلاحات، كما ذكر الأستاذ محمد العلمي السائحي في مقاله المنشور في جريدة البصائر العدد640 تحت عنوان:”هل الإصلاح التربوي ممكن في ظل الظروف الراهنة للجزائر…؟إذ يقول:(( أن التغيير سيقتصر على الجوانب الشكلية ولن يمس جوهر المنظومة التربوية في شيء، مادام يهدف – بحسب ما تردد-  إلى التخفيف من كثافة المنهاج ومراجعة التوقيت، في حين أن  إصلاحات بن زاغو انتقدت، لأنها جارت العولمة على حساب البعد الوطني، وجاملت الفرنسية على حساب العربية، وتبنت نظرة العلمانيين للدين والأخلاق، بدل الالتزام بمقومات الشعب الجزائري العربي المسلم،)) وعن المستشفيات وما تعانيه من اعتلالات واختلالات، ناهيكم عن القطاعات الأخرى المتبقية…

وأختم بما قاله السيد عبد الحفيظ دراجي في مقاله المنشور بجريدة الشروق اليومي ليوم الأحد 17فيفري2013 الذي عنوانه: “متى نستفيق؟” إذ يقول:” البابا يستقيل من منصبه، والملكة تتخلى عن عرشها، والأمير عن ولاية العهد، والوزراء المحترمون يستقيلون في البلدان المحترمة عندما يفشلون، ورياح التغيير تهب هنا وهناك بحلوها ومرها، واليورو يرتفع، والدولار ينخفض، وبوركينا فاسو تصل نهائي كأس أمم افريقيا لكرة القدم، وعندنا تعاني الخزينة العمومية من التخمة، ولكن قيمة الدينار تتدهور، وتمطر السماء ذهبا، ولكن أبناءنا يموتون قهرا أو غيظا، بسبب البرد والمطر، وحوادث الطرقات، ويستفحل الجهل، وينتشر النفاق والخداع الرشوة والفساد، وتزداد الأزمة الأخلاقية والفكرية، ولكن بعضنا يواصل الحديث عن العهدة الرابعة والخامسة منذ العهدة الأولى، وكأننا تجاوزنا كل متاعبنا ومشاكلنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، أو كأن مشكلتنا إنما هي في استمرار الرئيس أو ذهابه”.

 ومع ذلك فنحن مع شديد الأسف، محزونون فقط على أن  “الخضر” لم يتأهلوا إلى نهائي كأس أمم افريقيا، ورجعوا أدراجهم في أول جولاته….

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق