والأسئلة المطروحة الآن هي: إلى متى هذه الوضعية ؟ وهل المساس بالرموز الإسلامية لا يعني الدول والأنظمة العربية والإسلامية بل الشعوب فقط وإلى متى تقف هذه الأنظمة صامتة لا تشارك حتى الغاضبين في الشوارع؟ هل ماتت غيرتهم على نبيهم إلى هذا الحد ؟ ألا تستحق هذه الإساءات المتكررة دعوة (الجامعة العربية) و (مؤتمر العالم الإسلامي) إلى الانعقاد في جلسات طارئة لنصرة نبيهم والذود عنه في موقف يُشعر هؤلاء الحاقدين أن المساس برموز الإسلام خط أحمر تهون دونه كل التضحيات؟ ألا تستطيع هذه الأنظمة وضع خطة عالمية للتعريف بالرسول الأكرم وبكل الوسائل التي توفرها التكنولوجيا ووسائل الاتصال التي تخترق كل الحواجز والعراقيل ؟ أم أننا نبقى مكتوفي الأيدي لننتظر الإساءة المقبلة فتخرج الجماهير الغاضبة لتعطي فرصة للحاقدين ليفسروا هذه التظاهرات بكل الأوصاف التي تسيء للإسلام والمسلمين؟
يجب أن يشعر العالم بأسره أن المساس بالرسول الأكرم هو مساس بكل القيم الإنسانية النبيلة حتى لا يبقى من سيرته وشخصيته موضعا لأي لبس أو أي تحريف أو تشويه ، ولن يتحقق هذا ما لم نستشعر نحن المسلمون في أنفسنا مكانة هذا الإنسان العظيم الذي اجتمعت فيه كل المناقب والفضائل والصفات الحميدة . كما أن المطالبة برأس (سام باسيل) منتج الفيلم هو أبسط الأمور التي يجب تحقيقها في القريب العاجل لأننا سئمنا من حجة حرية التعبير التي يرفع شعارها اللوبي الصهيوني في فرنسا وأمريكا خاصة، في حين تقطع رأس كل من أساء إلى اليهود باسم قانون (معاداة السامية) التي أصبحت فزاعة ترفع في وجه كل من تسول له نفسه انتقاد الجرائم الإسرائيلية أو حتى الإشارة إليها.
إن نصرة الرسول الأكرم هي نصرة للإسلام والمسلمين ودليل على اعتزاز بالنفس وبالكرامة والغيرة على الدين وهو عمل يجب القيام به بشكل مستمر من خلال تطوير خطاب تنويري فيما بيننا في الداخل وفي علاقتنا بالخارج الذي يذهب كثيرا منه ضحية للتضليل والتشويه المنظم من طرف الجمعيات التبشيرية بقيادة الكنيسة الإنجيلية الصهيونية في أمريكا التي تسعى بشكل مدروس للإطاحة بالإسلام والمسلمين وهذا ما يفسر تصوير الفيلم المسيء داخل كنيسة إنجيلية معزولة في سرية كاملة كما يحدث في تصوير أفلام الدعارة ،لأن كنائسهم أصبحت في العديد منها مراتع لممارسة الرذيلة التي تنبعث منها روائح الفساد والفسق لتزكم الأنوف بنتنها وقذارتها .
وليعلم العالم كله بأن كل الإساءات التي يستهدف بها هؤلاء المنحرفين النيل منا ، فلن تزيدنا سوى حبا وتقديرا لرسولنا الأكرم ، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد .
د. بن شريط عبدالرحمن – جامعة الجلفة